محمد متولي الشعراوي

1417

تفسير الشعراوى

ويختم الحق هذه الآية بقوله : « وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » إنه القادر الذي يعلم عنا الغفلة ، فينبهنا دائما إلى كمال قدرته ، كما قال في آية قبلها : « إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ونحن مخلوقون للّه ، وهو القادر الأعلى ، القادر على كل شئ ويأتي لكل منا بكتاب حسابه يوم الحساب : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) ( سورة الحاقة ) إذن فمن تقف في عقله هذه المسألة ، فليقل : « ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً » يعنى أنه يجد جزاء عمله . أما ما عملته النفس من السوء فهي تود أن يكون بينه وبينها أمد بعيد ، أي غاية بعيدة ، ويقول الإنسان لنفسه : « يا ليتها ما جاءت » . والحق سبحانه يقول : « وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » إن الحق سبحانه يكرر التحذير لنستحضر قوته المطلقة ، ولكنه أيضا رؤوف بنا رحيم ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) ولنا أن نعرف أن كل « قل » إنما جاءت في القرآن كدليل على أن ما سيأتي من بعدها هو بلاغ من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه ، بلاغ للأمر وللمأمور به ، إن البعض ممن في قلوبهم زيغ يقولون : كان من الممكن أن يقول الرسول : « إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » لهؤلاء نقول : لو فعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ذلك لكان قد أدى « المأمور به » ولم يؤد الأمر بتمامه . لماذا ؟ لأن الأمر في « قل » . . والمأمور به « إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ » وكأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في كل بلاغ عن اللّه بدأ ب « قل » إنما يبلغ « الأمر » ويبلغ « المأمور به » مما يدل على أنه